الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
117
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الأمة لتأخذ بيد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت « 1 » ، وفي رواية أحمد : فتنطلق به في حاجتها ، وعنده أيضا إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت . والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الانقياد . وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع ، لذكره المرأة دون الرجل ، والأمة دون الحرة ، وحيث عمم بلفظ الإماء ، أي : أي أمة كانت ، وبقوله : حيث شاءت ، أي من الأمكنة ، والتعبير باليد إشارة إلى غاية التصرف ، حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك الحالة لساعدها على ذلك . وهذا من مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر - صلى اللّه عليه وسلم - . ودخل الحسن وهو يصلى قد سجد ، فركب على ظهره ، فأبطأ في سجوده حتى نزل الحسن ، فلما فرغ قال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه قد أطلت سجودك . قال : « إن ابني ارتحلنى فكرهت أن أعجله » « 2 » . أي جعلني كالراحلة فركب على ظهري . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يعود المرضى ، ويشهد الجنازة . أخرجه الترمذي في الشمائل . وحج - صلى اللّه عليه وسلم - على رحل رث وعليه قطيفة لا تساوى أربعة دراهم . فقال : « اللهم اجعله حجّا لا رياء فيه ولا سمعة » « 3 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء ، فما
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 6072 ) في الأدب ، باب : الكبر ، وابن ماجة ( 4177 ) في الزهد ، باب : البراءة من الكبر والتواضع ، وأحمد في « المسند » ( 3 / 98 و 174 و 215 ) ، من حديث أنس - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) أخرجه البيهقي في « الكبرى » ( 2 / 263 ) ، وهو في الصحيحين بنحوه ، ولكن مع أمامة ابنة زينب - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) ضعيف : ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 3 / 221 ) عن ابن عباس وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي بزة ولم أعرفه .